علي بن أحمد الحرالي المراكشي
39
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الباب السادس في وجه بيان القرآن في تكرار الإظهار والإضمار اعلم أن لموقع الإظهار والإضمار في بيان القرآن وجهين : أحدهما يتقدم فيه الإظهار ، وهو خطاب المؤمنين يآيات الآفاق ، وعلى نحوه هو خطاب الخلق بعضهم لبعض ، لا يضمرون إلا بعد أن يظهروا . والثاني يتقدم فيه الإضمار ، وهو خطاب الموقنين بآية الأنفس ، ولم يصل إليه تخاطب الخلق ، فإذا كان البيان عن إحاطة ، تقدم الإضمار : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وإذا كان عن اختصاص تقدم الإظهار : { اللَّهُ الصَّمَدُ } ، وإذا رد عليه بيان على حده ، أضمر : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، وإذا أحاط البيان بعد اختصاص ، استؤنف له إحاطة باستئناف إظهار محيط أو بإضمار ، أو بجمع المضمر والمظهر : { ياتقا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } { هُوَ اللَّهُ الَّذِي